الاثنين، 3 يونيو 2019

الحب العجيب




(الكثير من تفاصيل القصة المكتوبة في هذا المقال هي من خبال المؤلف، ولكنها بالطبع تعتمد على القصة الكتابية، ولا تتعارض معها.)

الحب العجيب...

"أريد.. فأطهر.." لو٥: ١٣
عبارة من كلمتين نطق بها الرب يسوع، قالها للأبرص الذي أتى إليه معذبًا من مرضه.. كلمتان "أريد، فأطهر" حملتا الشفاء الإلهي لهذا الرجل البائس الذي كان يبدو أنّ لا أمل له.. فهو أبرص.. والبرص لا حاضر له ولا مستقبل!!.. كلمتان من فم يسوع غيرتا للأبد شكل حياة هذا الرجل، الذي كان أبرصًا.. تعيسًا جدًا.. فصار مشفيًا.. فرحًا جدًا جدًا!! من إنسان لا مستقبل له.. إلى إنسان جديد.. المستقبل أمامه ليحلم به، بعد أن انقطعت أحلامه لسنين وسنين!!.. يا لها من عبارة تلك التي سمعها من فم الرب يسوع!! يا لها من عبارة لن ينساها طوال حياته!!.. "أريد، فأطهر".. على الرغم من بساطتها، إلا أنها عندما تخرج من فم الرب يسوع، فإنها تغير الحياة.. تُذهِب الماضي بلا رجعة.. وتأتي بمستقبل الشفاء والحرية.. وكيف لا؟!! وقد خرجت من فم يسوع شخصيًا.. فحملت قوة لا يمتلكها العالم!! قوة الحب!! حب يسوع العجيب الذي يشفي ويغير الحياة!!
حريــــة وشفـــــاء...
يحكي لنا البشير لوقا في الإصحاح الخامس، قصة هذا الأبرص "المملوء برصًا" (لو٥: ٢٠).. في الحقيقة لم يكن أبرصًا عاديًا!! كان مملوء برصًا.. البرص يغطي كل جسده.. وبالتأكيد ضَعُف جسده جدًا بسبب البرص، ومن المحتمل أن بعض أجزاء من جسده قد تآكلت وسقطت!! فالمعروف أن البرص مرض عندما يتطور، قد يجعل بعض أجزاء الجسد تتآكل!! كان رجلاً في طريقه إلى الموت.. الموت البطيء الذي يعذبه عذابًا قاسيًا جدًا..
وفجأة..دخل يسوع المشهد.. هذا الأبرص البائس المملوء برصًا.. رأى يسوع عابرًا!!
التقاليد والأعراف والناموس كانت تُجبر هذا الرجل في ذلك الوقت على الابتعاد عن الناس تمامًا.. إذا سار الأبرص في طريق، فلابد أن يسير على جانب الطريق مبتعدًا ومعزولاً تمامًا عن الآخرين.. وإذا حدث واقترب منه شخص أو كاد يقترب منه شخص عن طريق الخطأ، كان على هذا الأبرص أن يصرخ بأعلى صوته مُحذرًا "نجس.. نجس" ليمنع أي شخص من الاقتراب إليه.. فهو في حكم الناموس "نجس" ومَن يلمسه يتنجس!!
رأى هذا الأبرص يسوع عابرًا.. وشعر أن خوفه من الناس يتلاشى أمام رجائه في أن يسوع يشفيه.. "آه لو شفاني!! آه لو شفاني كما شفى الأعرج والمجنون والأعمى.. آه.. يا ليته يشفيني!!".. أتخيل أن هذه كانت صرخة الأبرص بداخله.. وأتخيل أنه رأى نظرات يسوع المُشجعة.. فأسرع الأبرص تجاه يسوع.. ويقول لنا الكتاب أنه خرّ عند رجلي يسوع.. سجد بكل ما عنده من أتعاب.. ارتمى عند قدمي يسوع بكل ماضيه.. علم الأبرص أن يسوع يقدر أن يشفيه، فقد سمع كثيرًا عن معجزات الرب يسوع.. علم الأبرص أن هذه اللحظات قد تكون فارِقة في حياته!! لقد سجد للرب وهو أبرص.. لكنه علم بداخله أنه يمكن أن يستقيم من سجدته هذه سليم مُعافَى تمامًا!!.. ولكنه متحير "هل يريد يسوع حقًا أن يشفيه؟!!" يسوع يقدر.. لكن هل يريد؟! تدافعت الكلمات من بين شفتي الأبرص "يا سيد.. إن أردت تقدر أن تطهرني".. (لو٥: ١٢)...  "يا تُرى ماذا سيجيب يسوع؟!!.. آه حياتي كلها تتعلق برغبته في أن يشفيني!! ولكن هل يشفي نجس أبرص مثلي؟!! ينظر إليه الناس على أنه مضروب بسبب الخطية!!".. هكذا أظن الأفكار تدافعت بذهن الأبرص وهو أمام يسوع.. مُرتميًا على ركبتيه وعينيه معلقة بالرب!!
ولكن قارئي العزيز.. يا لمجد غنى النعمة!! ما حدث بعد هذا كان فوق كل التوقعات!! انظر ماذا يخبرنا إنجيل مرقس عن هذه اللحظات.. يقول مرقس: "فتحنن يسوع.. ومد يده ولمسه وقال له: أريد، فأطهر" (مر١: ٤١)
تحنن يسوع.. آه يا إلهي الحنون.. يا مَن أحببتني فضلاً!! أيها الرب يسوع صاحب القلب الرقيق!! تحنن يسوع.. تحركت أحشاؤه.. أحشاء الحب والرأفة.. وكيف لا تتحرك أعماق الرب الرقيق المحب جدًا وهو يرى شخص مُعذَب يصرخ إليه.. تحنن يسوع.. ومازال يتحنن صديقي.. مازال يتحنن على كل مريض.. وعلى كل مرفوض ومطرود.. قارئي العزيز.. يسوع لا يشفي، فقط، ليبرهن على قوته وقدرته، مع أنه القادر القوي.. إنما شفى يسوع ويشفي وسيشفي لأن قلبه يتحنن.. يتحرك أمام أوجاع شعبه.. يا لحب الرب العجيب!! يا لقلبه الرقيق!!
مد يسوع يده ولمسه!! لمس الأبرص!! يا لغرابة هذا المشهد!! مَن يلمس أبرص يتنجس!! وأنت يا يسوع تمد يدك وتلمس الأبرص فيُشفى!!... "هل تلمسني حقًا..؟!" أظنها صرخة الذهول التي ملأت الأبرص!!.. "هل تلمسني؟؟ يا إلهي.. لي سنوات لم يلمسني أي شخص!! لقد تعب جسدي جدًا جدًا من الإحساس بالرفض وبالوحدة.. آه كم تمنيت أن يلمسني أي شخص!! كم تمنيت أن يلمسني أي شخص طوال السنوات الماضية.. ليقول لي أن حبه لي أكبر من خوفه مني!!.. يا إلهي!! إن يده تلمسني، وبدون خوف!!.. أشعر بموجات حب وشفاء تخرج من يده لي.. يا يسوع.. أنت تشفيني الآن.. شفاء الحب!! الحب يشفيني.. يشفي أعماقي!! يشفي ماضيّ!! ويا لمجد غنى النعمة.. يشفي برصي!! البرص يختفي!! جسدي أيضًا يُشفى.. يا لدفئ الحب!! ويا لمجد النعمة... عاد جسدي صحيحًا!!
زمن جديد...
نظر الأبرص إلى يسوع غير مصدق!! هل قد شفيت حقًا؟!! هل أستطيع أن أعود إلى بيتي مَشفي؟! هل أستطيع أن أعانق زوجتي وأقبلها.. أتناول طعامي معها.. ونعود نضحك ونحلم سويًا؟!! هل أمشي في الشارع في وسط الجموع بدون خوف.. بدون خزي!! هل بدأ في حياتي زمن جديد؟!! هل أستطيع أن أبحث عن عمل وأعمل وأكسب.. و.. و.. و.. يا إلهي.. شعر الأبرص بموجات الحب تتدفق من نظرات يسوع إليه.. نظرات التشجيع.. نعم.. إنه زمن جديد!!.. وقف الأبرص مدهوشًا بالحب.. أفاق من أفكاره على صوت يسوع الممتليء بالحب الذي يقول له بحسم: "امض وأر نفسك للكاهن وقدم عن تطهيرك كما أمر موسى شهادة لهم" (لو٥: ١٤)... اندهش الأبرص بعض الشيء.. هل لابد أن أفعل هذا وسط فرحتي هذه؟!!.. نظر إلى يسوع فوجد نظراته الممتلئة بالحب.. ممتلئة أيضًا بالإصرار!! شعر الأبرص أنه يريد أن يفعل أي شيء يأمره به يسوع.. لذا أسرع ليذهب إلى الكاهن ليُريه نفسه ويقدم قربانًا عن تطهيره.. ولكن قبل أن يذهب للكاهن، كان عليه أن يشتري عصفورين.. فهكذا كانت شريعة تطهير الأبرص!!.. "كان يُؤخذ للمتطهر عصفوران حيان طاهران وخشب أرز وقرمز وزوفا.." (لا١٤: ٤).. ويُذبح أحد العصفورين، ويؤخذ دمه ويوضع على العصفور الآخر، كما يوضع على الشخص المُتطهر.. ثم يُطلَق العصفور الآخر الذي غطاه الدم ليطير طليقًا حرًا!!.. هكذا كانت شريعة تطهير الأبرص!!..
العصفور الطليق..
حضر صديقنا الأبرص، أو الذي كان أبرصًا والآن مَشفيًا، حضر أمام الكاهن.. رأى الكاهن جسده وتأكد أنه قد شُفِيّ تمامًا.. لم يعد في جسده أي أثر للبرص، وحتى الأجزاء التي كانت قد تآكلت من جسده، عادت مرة أخرى جديدة.. صار لحمه كلحم صبي صغير!!.. أخذ الكاهن العصفور الأول الصغير.. وضع السكين على رقبته.. وبسحبة واحدة ذبح العصفور وسالت دماه.. في دقائق أتّم الكاهن كل ما يجب عليه أن يعمله.. غمس العصفور الحي في دم العصفور المذبوح، حتى غطاه الدم تمامًا.. أخذ الكاهن أيضًا من الدم ووضع على صديقنا المَشفِي، الذي كان أبرصًا!!.. لم يبق سوى شيئًا واحدًا.. أن يُطلق العصفور الآخر الحي المُغطى بدم العصفور الأول الذي ذُبح!!.. أخذ الكاهن العصفور الحي بين كفيه، ورفع ذراعيه نحو السماء.. فتح كفيه.. فانطلق العصفور سريعًا جدًا، كما لو أن الفخ انكسر وانفلتت نفسه!!.. حرك جناحيه الصغيرين بمهارة، وانطلق.. أخذ يعلو ويعلو نحو السماء، وكأنه قد أُنْقِذَ من حكم الموت!!
نظر صديقنا الأبرص المتطهر إلى العصفور الذي يعلو نحو السماء.. وشعر في أعماقه بشعور عجيب.. شعر أنه هو هذا العصفور الطليق!! نظر صديقنا إلى جسده فوجده ودم العصفور المذبوح يغطي أجزاءًا منه.. تمامًا مثلما غطى هذا الدم العصفور الذي طار حرًا!!.. لم يستطع صديقنا أن يحبس دموعه التي انهمرت على وجهه!! دموع الفرح.. الشفاء.. الحرية.. همس لنفسه: أنا هو هذا العصفور الطليق!! هكذا أشعر في نفسي.. إنني حرًا.. حرًا من المرض.. حرًا من الموت.. ياه يا يسوع!! كم أشكرك لأنك شفيتني.. حولت نوحي إلى رقص!! صرت عصفورًا طليقًا حرًا.. غطت مشاعر الفرح والشكر قسمات وجه صديقنا المَشفي.. بدأ يفكر في أيامه القادمة.. يتخيل ماذا سيفعل.. وماذا سيعمل.. وماذا.. وماذا...!!
وسط فرحته وأفكاره المتدافعة.. رنّ بداخله سؤال غير مُتوقَع: "مَن هو العصفور المذبوح؟؟"... أفاق صديقنا على دوي هذا السؤال بداخله.. تتابعت أفكاره: "إذا كنت أنا العصفور الطليق المُغَطى بالدم.. فمن يكون العصفور المذبوح؟؟.." سؤال عجيب.. ما الذي وضعه بداخلي الآن؟!! هكذا رددّ الأبرص المَشفِي بداخله.. بدا للأبرص أنه لا يحمل بداخله إجابة عن هذا السؤال.. قرر أن يُنهِي حيرته، بأن يعود مفكرًا في مستقبله مرة أخرى!! غاص مرة أخرى مع آماله وفرحه وتطلعات المستقبل.. لكن بقى بداخله علامة استفهام.. من هو العصفور المذبوح؟؟
العصفور المذبوح...
انقضت قرابة سنوات ثلاث منذ أن نال الأبرص شفاءه.. عاد الأبرص لبيته.. استرد علاقته المفقودة بزوجته.. بدأ عملاً جديدًا.. وباركه الله فيه جدًا.. آه.. كم يشعر بالعرفان بالجميل تجاه يسوع الناصري!!.. يوم بعد يوم يشعر بكم يحب يسوع الذي ردّ له حياته من جديد.. ما بين حينٍ وآخر يسمع أخبار يسوع.. كيف يجول في المدن والقرى يصنع خيرًا ويشفي المتسلط عليهم إبليس.. سمع ذات مرة أن يسوع شفى عشرة برص دفعة واحدة.. تذكر يوم شفائه.. يا له من يوم عظيم.. حين أشرقت له شمس الحياة من جديد!!.. سمع أيضًا أن يسوع يشبع الجموع بمعجزات.. بل سمع أن يسوع لمس نعش صبي ميت، فأقامه.. يسوع أيضًا يقيم الموتى!! أخبار الشفاء والقيامة وتسديد الاحتياجات في كل مكان.. يسوع أيضًا يعطي أتباعه سلطان أن يشفوا المرضى ويخرجوا أرواح الشر!! كان الأبرص المشفي يمتلئ بالفرح كلما سمع هذه الأخبار.. كان يشعر في كل مرة يسمع فيها عن معجزات الرب أنه هو الذي شُفي وقام من الأموات.. كان يتذكر لمسة يسوع له.. لا لن ينساها ما عاش من عمره...
ذات صباح، وعيد الفصح يقترب.. ذاعت أخبار في المدينة.. أنّ يسوع الناصري قُبض عليه بالأمس في بستان يدعى جثسيماني.. وهو الآن يُحاكَم وقد يُدان ويُصلب.. لما يحاكمون يسوع؟!!.. هكذا صرخ الأبرص غاضبًا إذ سمع هذه الأخبار.. ارتدى عباءته واندفع ذاهبًا إلى حيث سمع أن يسوع هناك..
وصل الأبرص المَشفي إلى حيث جموع كثيرة.. متزاحمين ليشاهدون ما يحدث.. مدّ الأبرص المَشفي عُنقه.. ليرى ما يتزاحم الناس لرؤيته.. يا إلهي.. إنه يسوع.. مُنحنِي على الرحى.. يُجلَد!! نعم يسوع يُجلَد.. كيف هذا؟!! لما هذا؟!! ما الذي يحدث؟!! تدافعت الأسئلة بذهن صديقنا.. وتدافعت معها دموعه على وجنتيه.. إن هذا هو يسوع الذي شفاني!!.. الذي أبرأ جسدي وردّ لي حياتي.. أراه وهو يُجلد.. ودماه تسيل بغزارة.. لحمه يتهرأ.. مُحتقر ومخذول من الناس.. ازدادت دموعه في الجريان على وجهه، وهو يرى جسد يسوع الذي تندفع منه الدماء غزيرة تحت جلد السياط... فجأة تذكر صديقنا شكل جسده عندما كان مصابًا بالبرص.. كيف كان متهريءً في أجزاء منه.. رنّ بداخل صاحبنا العزيز السؤال القديم.. "يا تُرى مَن هو العصفور المذبوح؟؟" آه.. يا إلهي.. هل هذا ممكن؟!! يســـــوع..!! العصفور المذبوح... هل يذبح لأجلي؟!! لا.. لا هذا ليس ممكنًا.. هل هو مذبوحٌ لأجل شفائي.. هل.. هل.. هل؟؟
مرت الساعات.. ساعات ثقيلة.. ظلمة وظلال كئيبة مرعبة.. نظر الأبرص المَشفي من بعيد إلى صليب يسوع المرتفع على جبل الجلجثة.. يسوع المصلوب.. المُنكس الرأس.. العصفور المذبوح.. الحمل الذي يرفع خطية العالم!!.. آه.. يا يسوعي.. يا مَن حملت الأوجاع والأحزان والأمراض.. آه أيها العصفور المذبوح لأجلي.. كم أحبك!!.. كم أنت مُستحقٌ أن تأخذ الحياة.. يا مَن مُت لتعطني حياتي!! مَن أنا يا رب بدونِ حبك.. خاطيء.. تعيس.. مريض.. كم أشكرك لأجل الحب العجيب.. كم أشكرك يا مَن أحببتني.. حبًا بلا حدود.. يا مَن جئت لأجلي.. مستهينًا بالخزي.. عاريًا على الصليب.. لتكسو عري روحي برداء برك!! مجروحًا لأجل معاصيّ.. مسحوق لأجل آثامي.. كم أحبك با رب!! أعني أن أحيا لك.. مكرسًا بالتمام.. لا أقدم جسدي لغيرك.. فقد اشتريتني بدمك، روحًا ونفسًا وجسدًا.. أنا لك يا ربُ.. اسندني لأحيا لك.. لأخدمك.. لأذيع حبك العجيب للمرضى والمأسورين والخطاة والتعابى... أحبك يا رب يا قوتي.. يا شفائي ونجاتي..
أقامنا وأصعدنا معه.. الفخ انكسر ونحن انفلتنا!!
أكثر من أربعين يومًا انقضت على صلب الرب يسوع... بعد ثلاثة أيام من موته على الصليب ودفنه في القبر.. انتشرت الأخبار أن يسوع قد قام من بين الأموات.. قام رب المجد قام.. ساحقًا قوى الظلام!!.. القبر مفتوح.. والجسد ليس هناك.. والرب يظهر لتلاميذه.. ولمن يحبوه.. الرب هزم الموت.. ولم يستطع الموت أن يمسكه.. أين شوكنك يا موت؟! أين قبضتك يا هاوية، أمام قوة حياة الرب، الموت كلا شئ!!.. هناك حيرة كبيرة عند الكثير من الناس.. هل هذا حقيقي؟؟! هل قام يسوع؟؟ صديقنا الأبرص المَشفي ليس عنده حيرة.. عندما سمع خبر القيامة.. شعر في نفسه أنه متيقن أن هذا قد حدث.. يسوع قام.. تذكر لمسة يسوع له.. لمسة الحياة.. كيف لا يقوم هذا الممتليء من الحياة!!.. هذا الذي قال عن نفسه "أنا هو القيامة والحياة"..
جبل الزيتون... بالقرب من أورشليم.. يسوع في الوسط.. وحوله جمع من تلاميذه وآخرين.. ارتفع صوت يسوع قائلاً: "لكنكم ستنالون قوة متى حلّ الروح القدس عليكم، وتكونون لي شهودًا في أورشليم وفي كل اليهودية والسامرة وإلى أقصى الأرض.." ولما قال هذا ارتفع وهم ينظرون.. وأخذته سحابة عن أعينهم.. (أع١: ٨،٩)...
الحمل المذبوح قام.. آثار الجروح في جسده الممجد القائم من الأموات.. شهادة الحب العجيب.. العصفور المذبوح.. قام.. وارتفع نحو السماء ظافرًا.. حملنا في جسده القائم.. مات عنا ومتنا معه على صليب الجلجثة.. سالت دماه لتغطي حياتنا بقوة فدائه.. هو العصفور المذبوح.. هلليلويا.. وهو العصفور القائم الذي صعد إلى السماوات.. وأقامنا وأصعدنا معه وأجلسنا في السماويات.. فوق كل رياسة وسلطان وقوة وسيادة.. وفوق كل اسم يُسمى ليس في هذا الدهر فقط بل في المستقبل أيضًا.. يا لمجد غنى النعمة.. يا لقوة حيــــــاة القيامة!!
أبي السماوي.. كم أشكرك!!
كم أشكرك لأجل ابنك يسوع.. الذي بذلته لأجل حياة العالم..
ولأجلي!!.. مات عني.. ومت فيه.. ليخلصني من برصي ومن عجزي ومن خطيتي..
محتقر لأجلي.. مذلول لأجلي.. كدودة لا إنسان.. لأجلي!! (مز٢٢: ٢)
يا للحب العجيب!!
الغني يفتقر.. لأستغني بحبه..
ويا لمجد القيامة!!
المصلوب يقوم ويقيمني معه جديدًا متجددًا!!
يجتاز لأجلي أهوال الموت.. يدُك متاريس الهاوية.. يخرج أسرى السجن.. يكسر مصاريع النحاس!!
يقوم ويقيمني معه.. يصعدني معه.. في جسده.. إلى المجد..
لأعاين المجد.. ولأغمر من جديد بحضورك أبي السماوي..

آه أيها الروح القدوس.. أيها المعزي.. المشجع.. الشافي..
آه أيها الابن يسوع.. المخلص.. العصفور المذبوح.. والعصفور القائم من بين الأموات..
آه أيها الآب.. يا منبع الحنان.. يا مَن اخذتني في ابنك يسوع لأصير إبنًا لك..
محبوب.. مقبول.. على حساب دم يسوع..
آه.. إيها الثالوث القدوس.. يا منبع حياتي.. أحبك يا إلهي.. لك أنا ولن أكون لغيرك..
آميــــــــــــــــــــــــن..
                                                                                                  ثروت ماهر
                                                                             عيد القيامة/ إبريل/ ٢٠١٢


زمان حضورك



زمان حضورك...

شهادات حية
جلس الابن يراجع عشرات من الاختبارات الروحية المُرسلة سواء بالبريد العادي أو الإلكتروني، والتي أعطاها له أبوه الروحي، ليقرأها ويكتشف العامل المشترك بينها جميعًا..!!

صفحات ممتلئة بالشهادات الحية عن الرب المخلص.. كلمات تشهد للرب يسوع الشافي والمحرر.. كم من أسَر أرسلت تشهد عن تسديد احتياجاتها المادية بطرق معجزية وسط أوقات الجوع والكساد الاقتصادي!! كم من أشخاص كانوا خطاة بعيدين عن الرب، افتقدتهم نعمة الرب، حطمت قيودهم.. فصاروا خدام يعيشون للرب بكل قلوبهم!! كم.. وكم.. وكم!! كم من معجزة شفاء لأمراض عجز الطب عن علاجها، فمد يسوع يده ليشفي ويعلن أنه هو "يهوه رفا" الرب الشافي.. كم من حالات شفاء لأورام اختفت في حضور الرب!! كم من نفسيات كانت مريضة ومُحَطَمة، لمسها يسوع ليعطيها جمالاً عوضًا عن الرماد ورداء تسبيح عوضًا عن الروح اليائسة.. يا لحب الرب وعظمة قوته!!

أخذ الابن يتأمل الاختبارات المُرسلة إلى أبيه الروحي.. وكلما قرأ وتأمل، أضاءت أمامه الحقيقة أكثر وأكثر.. نعم هناك عامل مشترك يظهر في معظم هذه الاختبارات.. إنه أمر كلما وُجد، وُجدت معه المعجزات!! إنه شيء مضيء وسط زحام الصفحات والكلمات والاختبارات!! إنه الحضور الإلهي... نعم الحضور الإلهي الذي يخترق الزمان والمكان، ليصنع زمانًا جديدًا ومكانًا جديدًا..!! الحضور الإلهي الذي يخترق زمان اليأس والمرض والهزيمة.. ليصنع زمان نصرة وشفاء وطمأنينة وثبات...

فهذا شاب كان يصارع بكل قلبه مع خطية النجاسة، يقع ويقوم، ويبكي أمام الرب.. يحكي هذا الشاب كيف اجتاحه حضور الله بغتة وهو وحيدًا في غرفته، يسبح الرب في خلوته اليومية... كيف شعر بحضور الله يأتي عليه، ويمليء غرفته.. يحرره، ويغسل أفكاره.. ويعطيه نصرة على أرواح النجاسة!! ولم يستعبد مرة أخري لهذه الخطية!!

وهذه فتاة كانت تصارع مع اليأس، كانت مطرودة من بيت أهلها!! وكانت تفكر في الانتحار!! تحكي كيف اجتاحها حضور الله في أحد المؤتمرات الروحية أثناء فرصة الصلاة.. كيف أضاء أمامها حب الرب.. كيف شعرت بدفء حضوره وهو يضمها!! كيف فهمت كم هي محبوبة!! عادت من المؤتمر وهي تغفر لمَن أساء إليها.. وتشجع الآخرين!! يا لمجد غنى النعمة!!

وهذا أيضًا رجل يشهد كيف حرره حضور الرب من إدمان العلاقات الخاطئة مع الجنس الآخر.. كان مُستعبدًا بعلاقات كثيرة خاطئة.. يخرج من علاقة ليدخل في علاقة أخرى!! فقد احترامه لنفسه واحترام الناس له، وسيطرت على حياته أرواح الهوى والنجاسة والزنى!! يحكي هذا الرجل كيف ذهب إلى فرصة صلاة وكان المكان ممتلئًا بالحضور الإلهي.. ووجد نفسه يبكي ويبكي أمام الرب.. تائبًا معترفا بخطاياه.. وشعر أن حملا ثقيلا ينزاح من على أكتافه.. حرره الرب وغفر له.. وأيضًا تلامس مع حضور الرب الشافي.. فعالج الرب ضعفات ونقائص في شخصيته كانت تدفعه إلى حياة العبودية للهوى وللنجاسة.. صار حرًا مشفيًا.. يشهد لنعمة الرب!!

وهذا شاب آخر كان مقيدًا بالفشل.. فدائمًا كان يرى نفسه فاشلا!! وبالطبع كان هذا ينعكس في حياته بفشل في معظم دوائر حياته وشخصيته.. يحكي هذا الشاب كيف بدأ يجلس مع الرب يومًا بعد يوم.. وكيف بدأ حضور الرب يغمره يومًا بعد يوم، ووعود النجاح في الكتاب المقدس تضيء أمامه.. وبدأ يؤمن في حضور الرب أنه شخص ناجح.. وترجم هذا الإيمان إلى اجتهاد.. وبدأ يرى ثمار النجاح في حياته العملية يومًا بعد يوم... صارت حياته ناجحة تشهد لعمل الرب العظيم!!

اختبار وراء اختبار.. وكلمات بعد كلمات تشهد لحضور الرب.. تشهد لهذا الحضور الإلهي العجيب الذي يأتي مخترقا للخوف وللمرض وللصراع مع الخطية والأرواح الشريرة.. يأتي مخترقا فيصنع زمانا جديدًا.. وتصبح الآلام أمجاد.. والصعوبات اختبارات.. وتكتب الشهادات لمجد الرب...

لملَمّ الإبن أوراق الاختبارات التي أعطاها له أبوه الروحي جانبًا.. أغلق عينيه.. شعر أن قلبه استوعب الدرس جيدًا.. الحضور الإلهي.. يا لعظمة هذا الحضور!! يا لدفئه وقوته!! خرجت من أعماقه كلمات مشتاقة.. آه أيها الرب.. كم أشتاق لحضورك!! لتخترقني بحضورك.. لتغير زماني وأجواء مكاني!! تشتاق بل تتوق نفسي إلى حضورك..

الحضور الكلي والحضور المعلن...
عزيزي القاريء.. وأنا وأنت ألا نشتاق إلى حضور الرب؟!! ألا نشتاق إلى المياه النقية المنعشة المنسابة من عرش النعمة لتروي حياتك وحياتي؟! ألا نشتاق إلى الحضور الإلهي الذي يأتي فيشفي ويحرر ويخلص ويسدد احتياجات كثيرة.. ويشعلنا بحب الرب، فيزداد تكريسنا له أكثر وأكثر؟!!

قد تتساءل عزيزي وأنت تقرأ هذه الكلمات وتقول ما معنى حضور الرب؟! أليس الرب حاضر في كل مكان؟!! ما معنى أن يأتي بحضوره ويملأ غرفتي أو سيارتي أو الاجتماع الذي أحضر فيه؟! أليس هو حاضر وموجود بالفعل في كل مكان؟!

نعم عزيزي.. بالطبع الله حاضر وموجود في كل مكان، فهو كلي الحضور!! يقول عن نفسه: "أما أملأ أنا السموات والأرض يقول الرب.." (إر٢٣׃ ٢٤)... نعم هو يملأ السموات والأرض!! وهو موجود في كل مكان وفي كل زمان.. هو الإله "الذي يملأ الكل في الكل" (أف١׃ ٢٣)... ولكن ما أحدثك عنه عزيزي في هذا المقال ليس الحضور الكلي للرب!! لكن ما أحدثك عنه هوالحضور المُعلَن للرب، أو "الحضور الخاص" كما يسميه بعض الدارسين[1].. إنه اختيار الله، هذا الإله كلي الحضور، أن يعلن عن نفسه بوضوح وبقوة في زمان ومكان محددين!! اختيار الله أن يُستعلن لنا بشخصه.. فنشعره بقلوبنا قريبًا جدًا منا... في وسطنا.. يملأ المكان بروحه.. فنصرخ مع إشعياء "إن أذياله تملأ الهيكل"...

أحب داود هذا الحضور المُعلن.. أحب أجنحة حضور الرب وهي تلفه وتظلله.. رنم لهذا الحضور الإلهي المُعلن كثيرًا.. واشتاق إليه كثيرًا!! إسمعه وهو يشتاق قائلاً: "كما يشتاق الإيل إلى جداول المياه، هكذا تشتاق نفسي إليك يا الله" (مز٤٢׃ ١)... "يا الله إلهي أنت. إليك أبكر. عطشت إليك نفسي، يشتاق إليك جسدي في أرض ناشفة ويابسة بلا ماء، لكي أبصر قوتك ومجدك، كما رأيتك في قدسك" (مز٦٣׃ ١، ٢)...

عزيزي القاريء.. ألا نعطش ونشتاق مع داود؟! ألا نمد أيادينا ونفتح نفوسنا للارتواء من هذا الحضور؟! هيا.. هيا معي قارئي العزيز.. هيا لنتأمل في السطور الباقية من هذا المقال في بعض أبعاد هذا الحضور المُلِذ.. بعض سمات زمان الحضور الإلهي.. عندما يعلن الرب عن حضوره، يصنع في حياتي وحياتك زمانا مختلفا.. صديقي، أيًا كانت صعوبة الأيام التي تحياها.. ثق أن في حضوره الكفاية ليصنع في حياتك أيام جديدة.. أزمنة جديدة... نعم حضوره كاف.. كاف جدًا.. بل يفوق كل الاحتياجات والتوقعات!!

ارفع قلبك معي الآن صديقي.. قل له نعم أيها الآب السماوي.. أحتاج حضورك.. تعال بروحك الآن.. حَولْ الكلمات التي أقرأها إلى روح وحياة.. اخترق زماني ومكاني وظروفي بحضورك القوي.. العظيم.. أحتاجك وأحتاج حضورك.. رف بأجنحتك حولي.. املأ بأذيالك غرفتي!! ابسط ذيلك عليّ!! فأنا محتاج لك جدًا.. أبي السماوي، أثق أنك تسمعني وتستجيب في إسم إبنك يسوع.. آمين..

 زمــان نصرة...
"تصيب يدك جميع أعدائك.. يمينك تصيب كل مبغضيك.. تجعلهم مثل تنور نار في زمان حضورك.." (مز٢١׃ ٨، ٩)..

زمان حضوره هو زمان نصره!! نعم صديقي، عندما يعلن الرب عن حضوره.. عندما يهب لميراثه، وميراثه هو أنا وأنت!! كل حصار روحي ينفك!! مكتوب "يقوم الله. يتبدد أعداؤه ويهرب مبغضوه من أمام وجهه.. ميراثك وهو معيٍ أنت أصلحته" (مز٦٨׃ ١، ٩)... صديقي،  هل تمر بك أوقات تشعر فيها أن العدو يحاصرك؟! هل تعبر بك أيام، يضغط عليك فيها المشتكي بأرواحه الشريرة، ليرهق جسدك ويعيي نفسيتك؟!.. اطلب حضور الرب المُعلن.. اطلب من الرب أن يعلن حضوره في وسط الأوقات الصعبة التي تمر بك.. في يوم الشر.. اسمع داود ماذا يقول عن حضور الرب في اليوم الذي يضغط فيه العدو.. "لأنه يخبئني في مظلته في يوم الشر. يسترني بستر خيمته.." (مز٢٧׃ ٥).. وما هي مظلة الرب وخيمته؟!! إنها حضوره المعلن الذي يحيط بي فيخبأني من أعين العدو!! تحرك يسوع بمظلة حضوره الإلهي، فاختفى عن أعين الذين أرادوا أن يرجموه، وجاز في وسطهم بدون أن يروه!! (يو٨׃ ٥٩).. يحيطني الله بمظلة حضوره الروحي، فيخفني ويخفي طرقي عن أعين إبليس وجنوده!!.. وعلى صخرة يرفعني (مز٢٧׃ ٥).. يعطني النصرة على أعدائي..

خرج داود ذات مرة ليحارب الأعداء.. واستشار الله قبل أن يخرج.. قال له الرب: "لا تصعد وراءهم، تحول عنهم وهلم عليهم مقابل أشجار البكا. وعندما تسمع صوت خطوات في رؤوس أشجار البكا، فأخرج حينئذ للحرب، لأن الله يخرج أمامك لضرب محلة الفلسطينيين. ففعل داود كما أمره الله، وضربوا محلة الفلسطينيين من جبعون إلى جازر. وخرج اسم داود إلى جميع الأرض، وجعل الرب هيبته على جميع الأمم." (١ أخ ١٤׃ ١٤، ١٥)..

سمع داود للرب وآمن أن الرب سيخرج بحضوره أمامه ليضرب العدو.. وهذا ما حدث!!خرج رب الجنود.. الجبار في القتال.. أعلن زمان حضوره.. ففنى العدو وصار كتنور نار في زمان حضور الرب!!

عزيزي القاريء.. عندما يحاصرك العدو بأفكار شريرة.. حروب نجاسة.. عندما يضغط عليك وعلى أسرتك بالخوف.. ماذا تفعل؟! اطلب حضور الرب المُعلن!! اطلب مظلة الحضور الإلهي!! اختبيء في دفء حضور إلهك ولتعلن ثقتك أنّ قوة هذا الحضور ترعب العدو!! يحكي لنا سفر الخروج كيف خلّع الرب عجلات مركبات العدو!! آمن أن إلهك يأتي بحضوره فيُعيق العدو الذي يطاردك ويحاول أن يحاصرك... وتتحول المعركة لنصرتك!! يصبح العدو هو المُطارد الذي يفر من أمام الحضور الإلهي في حياتك.. هلليلويا.. مَن مثلك يا شعب منصور بالرب!! ترس عونك وسيف عظمتك، فيتذلل لك أعداؤك، وأنت تطأ مرتفعاتهم. (تث٣٣׃ ٢٩)...

زمــان شفــاء
"لكم أيها المتقون اسمي تشرق شمس البر والشفاء في أجنحتها" (ملا٤׃ ٢)...

الشفاء في أجنحتها!! زمان حضور الرب هو زمان شفاء.. مكتوب عن الرب يسوع "والمحتاجون إلى الشفاء شفاهم" (لو٩׃ ١١). حضور الرب المعلن هو حضور شافي.. عزيزي القاريء، قد تكون متألمًا من مرض ما..استنزفك.. قد تكون مثل المرأة التي كانت تنزف دمًا، "وأنفقت كل معيشتها للأطباء ولم تقدر أن تشفى من أحد.." (لو٨׃ ٤٣).. ماذا تفعل؟ تعال للرب.. اطلب حضوره المُعلن.. هذا ما فعلته المرأة النازفة الدم! يخبرنا الكتاب أنها قالت في نفسها "لو مسست هدب ثوبه أشفى".. ومست هدب ثوبه، فشفيت في الحال!! قد تتساءل عزيزي وما علاقة هدب ثوب الرب، بالحضور المعلن الذي نتكلم عنه؟!!

صديقي، إجابة هذا السؤال تحمل لنا إعلان رائع عن قوة الحضور الشافي!! كان الرب يسوع يرتدي ثوبًا له أهداب بحسب وصية الله لشعب إسرائيل في العهد القديم (سفر العدد ١٥׃ ٣٧- ٤١).. وكانت هذه الأهداب كعادة اليهود تُثَبَت في آخر الثوب، في الجزء المسمىبأذيال الثياب، بحسب الوصية "قل لهم أن يصنعوا لهم أهدابًا في أذيال ثيابهم.." (عد ١٥׃٣٨).. والكلمة "أذيال" التي استخدمها الوحي في هذا الجزء هي كلمة عبرية تُنطَق (كاناڤ)/(kaw-nawf)... وهي نفسها الكلمة العبرية التي تُرجمت "أجنحة" في سفر ملاخي "لكم أيها المتقون اسمي تشرق شمس البر والشفاء في أجنحتها." [2]... (كاناف) هي نفس الكلمة العبرية التي تُرجمت في سفر العدد "أذيال" وفي سفر ملاخي "أجنحة".. وماذا كان يعني هذا بالنسبة للشخص اليهودي؟! كان الشخص اليهودي يفهم أن نبوة ملاخي تتحدث عن حضور الله المعلن، الذي سوف يستعلن بقوة في أيام المسيا.. ولأن نفس كلمة "أجنحتها" هي الكلمة المستخدمة لوصف أذيال الثياب، فإن الشخص اليهودي كان يفهم أن أذيال ثياب المسيا تحمل قوة الشفاء لأن الشفاء في أجنحتها.. أي في أهداب أذيال ثيابه!! وعلى هذا الإيمان جاءت النازفة الدم لتلمس هدب ثوب يسوع.. حيث استعلان الحضور الشافي!!.. وعلى هذا الإيمان أيضًا نقرأ في إنجيل متى "أحضروا إليه جميع المرضى، وطلبوا أن يلمسواهدب ثوبه فقط، فجميع الذين لمسوه نالوا الشفاء.." (مت١٤׃ ٣٤- ٣٦)..

عزيزي القاريء..حضور الرب المُعلن يحمل قوة شفاء معجزية!! هدب ثوبه.. أذيال حضوره.. تمتليء بقوة الشفاء.. قوة شفاء للأجساد المريضة.. وقوة شفاء للنفسيات المُتعبة.. هيا صديقي.. هيا إلى حضوره الشافي.. ارفع قلبك الآن واطلب لمسات الشفاء.. حضوره ممتليء بالشفاء الثابت الذي لا يُفقد مع الأيام.. فقط آمن.. ترجى حضوره المُعلن.. ولا تحتفظ في قلبك  بخطية عدم غفران.. دع حضوره المعلن يغطيك.. فيشفيك من عدم الغفران، ويشفيك من أمراضك الجسدية والنفسية.. هو يسوع.. يهوه رفا.. أمس واليوم وإلى الأبد...

نعم يا أبي.. أصلي لكل من يقرأ هذه الكلمات بإيمان.. أطلب شفاء.. ليس فقط للأجساد، لكن للنفسيات.. للعلاقات.. مَن لا يستطيع أن يغفر.. لتعمل فيه بقوة الدم الثمين.. ليغفر.. وليُطلَق شفاءك أبي في الأجساد المريضة.. في النفسيات المنحنية والمحطمة.. لا أمراض ولا أسقام تقف صامدة أمام قوة الدم الثمين.. وأمام الحضور الشافي العجيب... يعظم انتصارنا بمن أحبنا..

زمــان راحة وأمان وطمأنينة
عزيزي القاريء.. حضور الرب المُعلن يأتي بالراحة والأمان والطمأنينة.. يمتليء بالدف العجيب الذي يبدد الخوف والقلق.. وسأكتفي في هذا الجزء، وفي ختام هذا المقال، بأن أضع أمامك بعض الآيات الكتابية التي تضيء بهذه الحقيقة الغالية.. اقرأها، رددها، والهج فيها.. فهي كلمته الحية الفعالة الأمضى من كل سيف ذي حدين..

الساكن في ستر العلي في ظل القدير يبيت... بخوافيه يظللك وتحت أجنحته (كاناڤ)تحتمي. مز٩١׃ ١، ٤
لأنه يخبئني في مظلته في يوم الشر، يسترني بستر خيمته. مز٢٧׃ ٥
احفظني مثل حدقة العين. بظل جناحيك (كاناڤ) استرني. مز١٧׃ ٨
ما أكرم رحمتك يا الله! فبنو البشر في ظل جناحيك (كاناڤ) يحتمون. مز٣٦׃ ٧
ارحمني يا الله ارحمني، لأنه بك احتمت نفسي، وبظل جناحيك (كاناڤ) أحتمي إلى أن تعبر المصائب. مز٥٧׃ ١
لأنك كنت عونًا لي وبظل جناحيك (كاناڤ) أبتهج. مز٦٣׃ ٧
لأسكنن في مسكنك إلى الدهور. أحتمي بستر جناحيك (كاناڤ). مز٦١׃ ٤
تحت ظله اشتهيت أن أجلس. نش٢׃ ٣


[1]  جيمس أنس، علم اللاهوت النظامي، ترجمة منيس عبد النور. (القاهرة: قصر الدوبارة، ٢٠٠٥)، ص ١٤٠، ١٤١
Also, Alister E. McGrath, Christian Theology, third edition. (Oxford: University of Oxford, 2008), 204
[2] Bible Works, 3671 kanaph {kaw-nawf'}, Meaning:  1) wing, extremity, edge, winged, border, corner, shirt, 1a) wing, 1b) extremity, 1b1) skirt, corner (of garment).

الثلاثاء، 29 يناير 2013

والأبواب لا تُغلَق


والأبــواب لا تُغلَق....

"هأنذا قد جعلت أمامك بابًا مفتوحًا لا يستطيع أحد أن يغلقه.." رؤ3: 7
أبي السماوي.. أشكرك لأجل سكيب جديد من روحك..
أشكرك لأجل أزمنة جديدة تمتليء بالأبواب المفتوحة من عندك..
نعم كل باب فتحته أنت بيدك العظيمة، سيظل مفتوحًا، وسيزداد إتساعًا..
لأنك أنت ساهرٌ عليه!!..
أشكرك أبي السماوي، لأجل إبنك يسوع.. الباب الحي الوحيد الحقيقي..
الذي فيه كل أبواب للمجد والبركة أنت تفتحها لأولادك الحقيقيين..
أشكرك أبي السماوي لأن الأبواب المفتوحة في يسوع لن ولن تغلق..
والأبواب التي لم يفتحها يسوع ولا يريدها أن تُفتح، لن تُفتح بإسم الرب يسوع، إذ أنت أيضًا ساهرٌ على إغلاقها بقوتك وبحراسة ملائكتِك المقتدرين..
أبي السماوي، المسني بقوتك، بقوة الروح.. لينسكب إيمان جديد.. لنتقوى بشدة قوتك..
لنراك أنت الأعلى فوق كل ظروف حياتنا..
اعلن إيماني بك.. إيماني أنك أنت أبي السماوي الصالح لحياتي..
أشكرك لأنك تقودني.. "برأيك تهديني وبعد إلى مجد تأخذني" (مز73: 24)..
سأعبر معك الصعاب.. وسأهلل وأنا أرى الجبال تُنقل بالإيمان.. والأبواب تُفتح بالإيمان.. "والأبواب لا تغلق" (إش45: 1)...
أشكرك لأن وجهك يسير أمامنا فتريحنا..
أشكرك لأنك وعدت قائلاً: "أنا أسير قدامك والهضاب أمهد. أكسر مصراعي النحاس ومغاليق الحديد أقصف." (إش45: 2)..
أنت هو "الرب القادر على كل شيء" (2كو6: 18)، "الذي يفتح ولا أحد يغلق ويغلق ولا أحد يفتح" (رؤ3: 7)..
أبي السماوي.. اسكب ثقة جديدة بداخلي.. طمأنينة.. نور ورؤية..
ليكن صوتك لنا واضحًا جدًا في هذه الأيام..
لا لخداع العدو!!.. لن نخدَع في اسم الرب يسوع..
سنسمع صوتك بداخلنا يشجعنا لنمضي في طرقك..
وسنسمعك أيضًا، بصوتك الدافيء، تحذرنا من طرق العدو!!..
إن قامت علينا حرب، لن نخاف لأنك ستحارب عنا.. وإن أتي العدو، فبنفخة فمك تبيده..
أبي السماوي.. أشكرك لأننا سنراك دائمًا معنا..
سنرى يدك العظيمة دائمًا وراء الأحداث في حياتنا..
سنميز لمساتك القوية الحانية..
لا لن تتركنا أبدًا، بحسب وعدك العظيم لنا: "لا أتركك ولا أهملك" (عب13: 5)..
وسنهلل معك دائمًا: "يعظم انتصارنا بالذي أحبنا" (رو8: 37)...
ثروت ماهر


الخميس، 11 أكتوبر 2012

النهضة الحقيقية

 
 
 
 
النهضة الحقيقية...

النهضة الحقيقية هي استجابة إلهية للأشواق القلبية العميقة التي تملأ المؤمنين المشتاقين بحقٍ أن يروا مجد إلههم. تصرخ القلوب تائبة، تاركة كل ما يعطل استعلان حضور الله، فتستجيب السماء. إذ يرى الله قلوبنا المُشتاقة الرافضة لكل ما يعطل عمل الرب، الباكية لأجل اختبار الحضور الإلهي، يأتي الرب بغتة ويملأ هيكله. عندما يأتي الرب بالنهضة، بحضوره المُعلَن (Manifested Presence)، يتغير شكل حياتنا تغييرًا شاملاً.

قبل النهضة، قدمنا أنفسنا للرب بتكريسٍ حقيقيٍ، لكن بعضنا ظلت شوائب عالقة به. صارعنا ضد الخطية وانتصرنا عليها بجهدٍ كبير. كنا نشعر أننا على الطريق الصحيح، لكننا لم نبلغ الهدف بعد. وبغتة أتى الرب لنا! أتى بمجده علينا، بحضوره المُعلن. لقد قرر الإله كليّ الحضور أن يعلن عن حضوره في زمان ومكان محددين، فصار حضوره مُعلن لنا! وفهمنا في قلوبنا أننا قد انتقلنا إلى بُعدٍ جديد في اختبار الحضور الإلهي. أعلن الرب حضوره في وسطنا، فوجدنا أنفسنا، أول ما وجدنا، وجهًا لوجه مع الإله كليّ القداسة، فتقدسنا! صارت حياتنا حياة أخرى. تغير سلوكنا في بيوتنا، صارت الخيام ممتلئة تسبيح! تغيرت كلماتنا وسط إيقاع أيامنا المعتاد، امتلأنا إيمانًا، وعكست كلمات أفواهنا إيماننا! اشتعلت قلوبنا بحب النفوس باختلاف خلفياتهم. صارت حياتنا محبة، وجذبت محبتنا النفوس ليعرفوا إله المحبة. إله المعجزات أعلن نفسه لكثيرين بحبه الذي يخلص ويشفي ويسدد الاحتياجات. مع كل هذا، وجدنا بداخلنا شوق أعمق لمعرفة إلهنا ورغبة متأججة لنكرس حياتنا له أكثر وأكثر ولنختبر حضوره بلا توقف. شعرنا أننا لا نستطيع ولا نريد إلا أن نحيا لمجد الرب مهما كلفنا هذا... عندئذ، وعندئذ فقط، بدأنا نشعر في قلوبنا أنَّ النهضة الحقيقية قد بدأت وأننا سائرون على طريق المجد الإلهي!!..




الأربعاء، 12 أكتوبر 2011

الكلمــة والامتـلاك



الكلمة والامتلاك...

"وكان بعد موت موسى عبد الرب أن الرب كلم يشوع بن نون خادم موسى قائلا: موسى عبدي قد مات. فالآن قم اعبر هذا الأردن أنت وكل هذا الشعب إلى الأرض التي أنا معطيها لهم أي لبني إسرائيل. كل موضع تدوسه بطون أقدامكم لكم أعطيته، كما كلمت موسى، من البرية ولبنان هذا إلى النهر الكبير نهر الفرات، جميع أرض الحثيين، وإلى البحر الكبير نحو مغرب الشمس يكون تخمكم. لا يقف إنسان في وجهك كل أيام حياتك. كما كنت مع موسى أكون معك. لا أهملك ولا أتركك، تشدد وتشجع ، لأنك أنت تقسم لهذا الشعب الأرض التي حلفت لآبائهم أن أعطيهم. إنما كن متشددا، وتشجع جدا لكي تتحفظ للعمل حسب كل الشريعة التي أمرك بها موسى عبدي  لا تمل عنها يمينًا ولا شمالاً لكي تفلح حيثما تذهب. لا يبرح سفر هذه الشريعة من فمك، بل تلهج فيه نهارًا وليلاً، لكي تتحفظ للعمل حسب كل ما هو مكتوب فيه. لأنك حينئذ تصلح طريقك وحينئذ تفلح".. (يش١׃ ١- ٨)

بهذه الكلمات الثمينة أوصى الرب خادمه يشوع قبل البدء في دخول الأرض وامتلاكها بأيام قليلة... بماذا أوصاه؟!... أوصاه بكلمته.. "لا يبرح سفر هذه الشريعة من فمك..بل تلهج فيه نهارًا وليلاً "... ولماذا أوصاه بأن يحفظ الكلمة ويلهج بها؟! لأن يشوع والشعب كان مقبلاً على الامتلاك.. فبداية امتلاك الأرض كان على بعد خطوات قليلة منهم.. والامتلاك دائمًا يأتي بواسطة الكلمة.. كلمة الله... والكلمة دائمًا تدخلنا إلى الامتلاك.. فكل عمق جديد في الكلمة، يأتي بإيمان جديد.. وكل إيمان جديد، يأتي بامتلاك جديد!!.. .. إعلانات الكلمة تخلق إيمانًا جديدًا.. فالإيمان بالخبر، والخبر بكلمة الله (رو١٠׃ ١٧)... والإيمان يمتلك الوعود.. "الذين بالإيمان... نالوا مواعيد" (عب١١׃ ٣٢).. الكلمة هي بذار الإيمان، والإيمان هو طريق الامتلاك..

لذا جاءت وصية الرب لتحُث يشوع بكلمات واضحة أن يقترب إلى الكلمة بكل قوته.. فقد كان يشوع مقبلاً على زمن امتلاك جديد.. وهكذا أنا وأنت عزيزي القاريء.. كل زمن امتلاك جديد في حياة كل منا، غالبًا ما يسبقه زمن إعلانات جديدة من كلمة الله.. كلمة الله هي الطريق المضمون ليَنبُت إيمان الامتلاك في قلوبنا.. وعندما يفتح الله عيوننا على أعماق جديدة من كلمته.. عندئذ تتجرأ قلوبنا بالروح القدس لندخل إلى أراضي جديدة ونمتلكها بالإيمان..

لذلك عزيزي، إذا كان امتلاك الأراضي الجديدة، أي وعود الله، معطلاً في حياتك.. اذهب لكلمة الله.. اقض معها وقتًا.. اسمح للرب أن ينقي قلبك من أي خطايا أو عناد أو لامبالاة.. فالقلب النقي، التائب عن الخطية، المُغطى بدم الرب يسوع.. هو القلب الذي تُثمر فيه الكلمة إيمان للامتلاك..

الكلمة بذرة تحمل حياة الإيمان، وإيمان للحياة.. من الطبيعي أن تنتج كلمة الله إيمانًا في القلب يصلح للامتلاك.. لكن وجود خطية غير مُعترف بها، بالتأكيد يعوق الإيمان من أن يولَد في القلب.. الاستسلام للخطية، عدم الخضوع لقيادة الرب (حتى في الأمور الصغيرة)، أو عدم الجدية في استقبال كلمة الله كلها أمور تعوق نمو الإيمان في القلب.

ولكن على العكس، القلب المُغطَى بدم يسوع، الواثق في بر يسوع، الغير مُستسلِم للخطية، والغير مُتصالح معها، الجاد في استقبال كلمة الله.. هذا القلب تثمر فيه كلمة الله، بسهولة وبقوة، إيمانًا حقيقيًا لامتلاك المواعيد والأراضي الجديدة.. عزيزي، الحقيقة الأكيدة، أنه لا توجد بركة من بركات الرب، لا تستطيع بذار كلمة الله أن تخلق لها إيمانًا في قلوبنا... كلمة الله هي وحدها البذار القادرة بالروح القدس أن تنتج إيمانًا يمتلك جميع بركات الله.. عزيزي القاريء، هذه حقيقة ثمينة جدًا.. وفي السطور القليلة الباقية من هذا المقال، سأضع أمامك بعض شواهد من كلمة الله، تجعل هذه الحقيقة، تضيء أمامك أكثر وأكثر...

-          الكلمة ونقاء القلب، ومعاينة الله: كلمة الله تنقي قلوبنا، فتمكنا من معاينة الله، أي الاتحاد به:
أنتم الآن أنقياء لسبب الكلام الذي كلمتكم به. (يو١٥׃ ٣)
طوبى للأنقياء القلب، لأنهم يعاينون الله. (مت٥׃ ٨)

-          الكلمة والشفاء: كلمة الله تدخلنا إلى امتلاك الشفاء النفسي والجسدي:
أرسل كلمته فشفاهم، ونجاهم من تهلكاتهم (مز١٠٧׃ ٢٠)..
يا ابني أصغ إلى كلامي، أمل أذنك إلى أقوالي. لا تبرح عن عينيك، أحفظها في وسط قلبك. لأنها هي حياة للذين يجدونها، ودواء لكل الجسد. (أم٤׃ ٢٠- ٢٢)... نعم دواء لكل الجسد.. هلليلويا.. كم أحب هذه الكلمات التي كتبها الروح القدس..

-          الكلمة والحرية: كلمة الله هي مفتاح الحرية:
وتعرفون الحق والحق يحرركم. (يو٨׃ ٣٢)
ثبت خطواتي في كلمتك، ولا يتسلط عليّ إثم. (مز١١٩׃ ١٣٤)

-        الكلمة والنجاح: كلمة الله تحمل جينات النجاح:
طوبى للرجل الذي لم يسلك في مشورة الأشرار... لكن في ناموس الرب مسرته، في ناموسه يلهج نهارًا وليلاً. فيكون كشجرة مغروسة عند مجاري المياه. تعطي ثمرها في أوانه، وورقها لا يذبل. وكل ما يصنعه ينجح. (مز١)

-        الكلمة والفرح:
بطريق شهاداتك فرحت، كما على كل الغنى. بوصاياك ألهج وألاحظ سبلك. بفرائضك أتلذذ، لا أنسى كلامك. (مز١١٩׃ ١٤- ١٦)

-        الكلمة وسني حياة كاملة محفوظة في الحماية الإلهية:
يا ابني، لا تنسى شريعتي، بل ليحفظ قلبك وصاياي. فإنها تزيدك طول أيام، وسني حياة وسلامة. (أم٣׃ ١- ٢)
اسمع يا ابني واقبل أقوالي، فتكثر سنو حياتك. (أم٤׃١٠)..
أمــــــــــيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن....
ثروت ماهر
يوليو ٢٠١١