الاثنين، 3 يونيو 2019

زمان حضورك



زمان حضورك...

شهادات حية
جلس الابن يراجع عشرات من الاختبارات الروحية المُرسلة سواء بالبريد العادي أو الإلكتروني، والتي أعطاها له أبوه الروحي، ليقرأها ويكتشف العامل المشترك بينها جميعًا..!!

صفحات ممتلئة بالشهادات الحية عن الرب المخلص.. كلمات تشهد للرب يسوع الشافي والمحرر.. كم من أسَر أرسلت تشهد عن تسديد احتياجاتها المادية بطرق معجزية وسط أوقات الجوع والكساد الاقتصادي!! كم من أشخاص كانوا خطاة بعيدين عن الرب، افتقدتهم نعمة الرب، حطمت قيودهم.. فصاروا خدام يعيشون للرب بكل قلوبهم!! كم.. وكم.. وكم!! كم من معجزة شفاء لأمراض عجز الطب عن علاجها، فمد يسوع يده ليشفي ويعلن أنه هو "يهوه رفا" الرب الشافي.. كم من حالات شفاء لأورام اختفت في حضور الرب!! كم من نفسيات كانت مريضة ومُحَطَمة، لمسها يسوع ليعطيها جمالاً عوضًا عن الرماد ورداء تسبيح عوضًا عن الروح اليائسة.. يا لحب الرب وعظمة قوته!!

أخذ الابن يتأمل الاختبارات المُرسلة إلى أبيه الروحي.. وكلما قرأ وتأمل، أضاءت أمامه الحقيقة أكثر وأكثر.. نعم هناك عامل مشترك يظهر في معظم هذه الاختبارات.. إنه أمر كلما وُجد، وُجدت معه المعجزات!! إنه شيء مضيء وسط زحام الصفحات والكلمات والاختبارات!! إنه الحضور الإلهي... نعم الحضور الإلهي الذي يخترق الزمان والمكان، ليصنع زمانًا جديدًا ومكانًا جديدًا..!! الحضور الإلهي الذي يخترق زمان اليأس والمرض والهزيمة.. ليصنع زمان نصرة وشفاء وطمأنينة وثبات...

فهذا شاب كان يصارع بكل قلبه مع خطية النجاسة، يقع ويقوم، ويبكي أمام الرب.. يحكي هذا الشاب كيف اجتاحه حضور الله بغتة وهو وحيدًا في غرفته، يسبح الرب في خلوته اليومية... كيف شعر بحضور الله يأتي عليه، ويمليء غرفته.. يحرره، ويغسل أفكاره.. ويعطيه نصرة على أرواح النجاسة!! ولم يستعبد مرة أخري لهذه الخطية!!

وهذه فتاة كانت تصارع مع اليأس، كانت مطرودة من بيت أهلها!! وكانت تفكر في الانتحار!! تحكي كيف اجتاحها حضور الله في أحد المؤتمرات الروحية أثناء فرصة الصلاة.. كيف أضاء أمامها حب الرب.. كيف شعرت بدفء حضوره وهو يضمها!! كيف فهمت كم هي محبوبة!! عادت من المؤتمر وهي تغفر لمَن أساء إليها.. وتشجع الآخرين!! يا لمجد غنى النعمة!!

وهذا أيضًا رجل يشهد كيف حرره حضور الرب من إدمان العلاقات الخاطئة مع الجنس الآخر.. كان مُستعبدًا بعلاقات كثيرة خاطئة.. يخرج من علاقة ليدخل في علاقة أخرى!! فقد احترامه لنفسه واحترام الناس له، وسيطرت على حياته أرواح الهوى والنجاسة والزنى!! يحكي هذا الرجل كيف ذهب إلى فرصة صلاة وكان المكان ممتلئًا بالحضور الإلهي.. ووجد نفسه يبكي ويبكي أمام الرب.. تائبًا معترفا بخطاياه.. وشعر أن حملا ثقيلا ينزاح من على أكتافه.. حرره الرب وغفر له.. وأيضًا تلامس مع حضور الرب الشافي.. فعالج الرب ضعفات ونقائص في شخصيته كانت تدفعه إلى حياة العبودية للهوى وللنجاسة.. صار حرًا مشفيًا.. يشهد لنعمة الرب!!

وهذا شاب آخر كان مقيدًا بالفشل.. فدائمًا كان يرى نفسه فاشلا!! وبالطبع كان هذا ينعكس في حياته بفشل في معظم دوائر حياته وشخصيته.. يحكي هذا الشاب كيف بدأ يجلس مع الرب يومًا بعد يوم.. وكيف بدأ حضور الرب يغمره يومًا بعد يوم، ووعود النجاح في الكتاب المقدس تضيء أمامه.. وبدأ يؤمن في حضور الرب أنه شخص ناجح.. وترجم هذا الإيمان إلى اجتهاد.. وبدأ يرى ثمار النجاح في حياته العملية يومًا بعد يوم... صارت حياته ناجحة تشهد لعمل الرب العظيم!!

اختبار وراء اختبار.. وكلمات بعد كلمات تشهد لحضور الرب.. تشهد لهذا الحضور الإلهي العجيب الذي يأتي مخترقا للخوف وللمرض وللصراع مع الخطية والأرواح الشريرة.. يأتي مخترقا فيصنع زمانا جديدًا.. وتصبح الآلام أمجاد.. والصعوبات اختبارات.. وتكتب الشهادات لمجد الرب...

لملَمّ الإبن أوراق الاختبارات التي أعطاها له أبوه الروحي جانبًا.. أغلق عينيه.. شعر أن قلبه استوعب الدرس جيدًا.. الحضور الإلهي.. يا لعظمة هذا الحضور!! يا لدفئه وقوته!! خرجت من أعماقه كلمات مشتاقة.. آه أيها الرب.. كم أشتاق لحضورك!! لتخترقني بحضورك.. لتغير زماني وأجواء مكاني!! تشتاق بل تتوق نفسي إلى حضورك..

الحضور الكلي والحضور المعلن...
عزيزي القاريء.. وأنا وأنت ألا نشتاق إلى حضور الرب؟!! ألا نشتاق إلى المياه النقية المنعشة المنسابة من عرش النعمة لتروي حياتك وحياتي؟! ألا نشتاق إلى الحضور الإلهي الذي يأتي فيشفي ويحرر ويخلص ويسدد احتياجات كثيرة.. ويشعلنا بحب الرب، فيزداد تكريسنا له أكثر وأكثر؟!!

قد تتساءل عزيزي وأنت تقرأ هذه الكلمات وتقول ما معنى حضور الرب؟! أليس الرب حاضر في كل مكان؟!! ما معنى أن يأتي بحضوره ويملأ غرفتي أو سيارتي أو الاجتماع الذي أحضر فيه؟! أليس هو حاضر وموجود بالفعل في كل مكان؟!

نعم عزيزي.. بالطبع الله حاضر وموجود في كل مكان، فهو كلي الحضور!! يقول عن نفسه: "أما أملأ أنا السموات والأرض يقول الرب.." (إر٢٣׃ ٢٤)... نعم هو يملأ السموات والأرض!! وهو موجود في كل مكان وفي كل زمان.. هو الإله "الذي يملأ الكل في الكل" (أف١׃ ٢٣)... ولكن ما أحدثك عنه عزيزي في هذا المقال ليس الحضور الكلي للرب!! لكن ما أحدثك عنه هوالحضور المُعلَن للرب، أو "الحضور الخاص" كما يسميه بعض الدارسين[1].. إنه اختيار الله، هذا الإله كلي الحضور، أن يعلن عن نفسه بوضوح وبقوة في زمان ومكان محددين!! اختيار الله أن يُستعلن لنا بشخصه.. فنشعره بقلوبنا قريبًا جدًا منا... في وسطنا.. يملأ المكان بروحه.. فنصرخ مع إشعياء "إن أذياله تملأ الهيكل"...

أحب داود هذا الحضور المُعلن.. أحب أجنحة حضور الرب وهي تلفه وتظلله.. رنم لهذا الحضور الإلهي المُعلن كثيرًا.. واشتاق إليه كثيرًا!! إسمعه وهو يشتاق قائلاً: "كما يشتاق الإيل إلى جداول المياه، هكذا تشتاق نفسي إليك يا الله" (مز٤٢׃ ١)... "يا الله إلهي أنت. إليك أبكر. عطشت إليك نفسي، يشتاق إليك جسدي في أرض ناشفة ويابسة بلا ماء، لكي أبصر قوتك ومجدك، كما رأيتك في قدسك" (مز٦٣׃ ١، ٢)...

عزيزي القاريء.. ألا نعطش ونشتاق مع داود؟! ألا نمد أيادينا ونفتح نفوسنا للارتواء من هذا الحضور؟! هيا.. هيا معي قارئي العزيز.. هيا لنتأمل في السطور الباقية من هذا المقال في بعض أبعاد هذا الحضور المُلِذ.. بعض سمات زمان الحضور الإلهي.. عندما يعلن الرب عن حضوره، يصنع في حياتي وحياتك زمانا مختلفا.. صديقي، أيًا كانت صعوبة الأيام التي تحياها.. ثق أن في حضوره الكفاية ليصنع في حياتك أيام جديدة.. أزمنة جديدة... نعم حضوره كاف.. كاف جدًا.. بل يفوق كل الاحتياجات والتوقعات!!

ارفع قلبك معي الآن صديقي.. قل له نعم أيها الآب السماوي.. أحتاج حضورك.. تعال بروحك الآن.. حَولْ الكلمات التي أقرأها إلى روح وحياة.. اخترق زماني ومكاني وظروفي بحضورك القوي.. العظيم.. أحتاجك وأحتاج حضورك.. رف بأجنحتك حولي.. املأ بأذيالك غرفتي!! ابسط ذيلك عليّ!! فأنا محتاج لك جدًا.. أبي السماوي، أثق أنك تسمعني وتستجيب في إسم إبنك يسوع.. آمين..

 زمــان نصرة...
"تصيب يدك جميع أعدائك.. يمينك تصيب كل مبغضيك.. تجعلهم مثل تنور نار في زمان حضورك.." (مز٢١׃ ٨، ٩)..

زمان حضوره هو زمان نصره!! نعم صديقي، عندما يعلن الرب عن حضوره.. عندما يهب لميراثه، وميراثه هو أنا وأنت!! كل حصار روحي ينفك!! مكتوب "يقوم الله. يتبدد أعداؤه ويهرب مبغضوه من أمام وجهه.. ميراثك وهو معيٍ أنت أصلحته" (مز٦٨׃ ١، ٩)... صديقي،  هل تمر بك أوقات تشعر فيها أن العدو يحاصرك؟! هل تعبر بك أيام، يضغط عليك فيها المشتكي بأرواحه الشريرة، ليرهق جسدك ويعيي نفسيتك؟!.. اطلب حضور الرب المُعلن.. اطلب من الرب أن يعلن حضوره في وسط الأوقات الصعبة التي تمر بك.. في يوم الشر.. اسمع داود ماذا يقول عن حضور الرب في اليوم الذي يضغط فيه العدو.. "لأنه يخبئني في مظلته في يوم الشر. يسترني بستر خيمته.." (مز٢٧׃ ٥).. وما هي مظلة الرب وخيمته؟!! إنها حضوره المعلن الذي يحيط بي فيخبأني من أعين العدو!! تحرك يسوع بمظلة حضوره الإلهي، فاختفى عن أعين الذين أرادوا أن يرجموه، وجاز في وسطهم بدون أن يروه!! (يو٨׃ ٥٩).. يحيطني الله بمظلة حضوره الروحي، فيخفني ويخفي طرقي عن أعين إبليس وجنوده!!.. وعلى صخرة يرفعني (مز٢٧׃ ٥).. يعطني النصرة على أعدائي..

خرج داود ذات مرة ليحارب الأعداء.. واستشار الله قبل أن يخرج.. قال له الرب: "لا تصعد وراءهم، تحول عنهم وهلم عليهم مقابل أشجار البكا. وعندما تسمع صوت خطوات في رؤوس أشجار البكا، فأخرج حينئذ للحرب، لأن الله يخرج أمامك لضرب محلة الفلسطينيين. ففعل داود كما أمره الله، وضربوا محلة الفلسطينيين من جبعون إلى جازر. وخرج اسم داود إلى جميع الأرض، وجعل الرب هيبته على جميع الأمم." (١ أخ ١٤׃ ١٤، ١٥)..

سمع داود للرب وآمن أن الرب سيخرج بحضوره أمامه ليضرب العدو.. وهذا ما حدث!!خرج رب الجنود.. الجبار في القتال.. أعلن زمان حضوره.. ففنى العدو وصار كتنور نار في زمان حضور الرب!!

عزيزي القاريء.. عندما يحاصرك العدو بأفكار شريرة.. حروب نجاسة.. عندما يضغط عليك وعلى أسرتك بالخوف.. ماذا تفعل؟! اطلب حضور الرب المُعلن!! اطلب مظلة الحضور الإلهي!! اختبيء في دفء حضور إلهك ولتعلن ثقتك أنّ قوة هذا الحضور ترعب العدو!! يحكي لنا سفر الخروج كيف خلّع الرب عجلات مركبات العدو!! آمن أن إلهك يأتي بحضوره فيُعيق العدو الذي يطاردك ويحاول أن يحاصرك... وتتحول المعركة لنصرتك!! يصبح العدو هو المُطارد الذي يفر من أمام الحضور الإلهي في حياتك.. هلليلويا.. مَن مثلك يا شعب منصور بالرب!! ترس عونك وسيف عظمتك، فيتذلل لك أعداؤك، وأنت تطأ مرتفعاتهم. (تث٣٣׃ ٢٩)...

زمــان شفــاء
"لكم أيها المتقون اسمي تشرق شمس البر والشفاء في أجنحتها" (ملا٤׃ ٢)...

الشفاء في أجنحتها!! زمان حضور الرب هو زمان شفاء.. مكتوب عن الرب يسوع "والمحتاجون إلى الشفاء شفاهم" (لو٩׃ ١١). حضور الرب المعلن هو حضور شافي.. عزيزي القاريء، قد تكون متألمًا من مرض ما..استنزفك.. قد تكون مثل المرأة التي كانت تنزف دمًا، "وأنفقت كل معيشتها للأطباء ولم تقدر أن تشفى من أحد.." (لو٨׃ ٤٣).. ماذا تفعل؟ تعال للرب.. اطلب حضوره المُعلن.. هذا ما فعلته المرأة النازفة الدم! يخبرنا الكتاب أنها قالت في نفسها "لو مسست هدب ثوبه أشفى".. ومست هدب ثوبه، فشفيت في الحال!! قد تتساءل عزيزي وما علاقة هدب ثوب الرب، بالحضور المعلن الذي نتكلم عنه؟!!

صديقي، إجابة هذا السؤال تحمل لنا إعلان رائع عن قوة الحضور الشافي!! كان الرب يسوع يرتدي ثوبًا له أهداب بحسب وصية الله لشعب إسرائيل في العهد القديم (سفر العدد ١٥׃ ٣٧- ٤١).. وكانت هذه الأهداب كعادة اليهود تُثَبَت في آخر الثوب، في الجزء المسمىبأذيال الثياب، بحسب الوصية "قل لهم أن يصنعوا لهم أهدابًا في أذيال ثيابهم.." (عد ١٥׃٣٨).. والكلمة "أذيال" التي استخدمها الوحي في هذا الجزء هي كلمة عبرية تُنطَق (كاناڤ)/(kaw-nawf)... وهي نفسها الكلمة العبرية التي تُرجمت "أجنحة" في سفر ملاخي "لكم أيها المتقون اسمي تشرق شمس البر والشفاء في أجنحتها." [2]... (كاناف) هي نفس الكلمة العبرية التي تُرجمت في سفر العدد "أذيال" وفي سفر ملاخي "أجنحة".. وماذا كان يعني هذا بالنسبة للشخص اليهودي؟! كان الشخص اليهودي يفهم أن نبوة ملاخي تتحدث عن حضور الله المعلن، الذي سوف يستعلن بقوة في أيام المسيا.. ولأن نفس كلمة "أجنحتها" هي الكلمة المستخدمة لوصف أذيال الثياب، فإن الشخص اليهودي كان يفهم أن أذيال ثياب المسيا تحمل قوة الشفاء لأن الشفاء في أجنحتها.. أي في أهداب أذيال ثيابه!! وعلى هذا الإيمان جاءت النازفة الدم لتلمس هدب ثوب يسوع.. حيث استعلان الحضور الشافي!!.. وعلى هذا الإيمان أيضًا نقرأ في إنجيل متى "أحضروا إليه جميع المرضى، وطلبوا أن يلمسواهدب ثوبه فقط، فجميع الذين لمسوه نالوا الشفاء.." (مت١٤׃ ٣٤- ٣٦)..

عزيزي القاريء..حضور الرب المُعلن يحمل قوة شفاء معجزية!! هدب ثوبه.. أذيال حضوره.. تمتليء بقوة الشفاء.. قوة شفاء للأجساد المريضة.. وقوة شفاء للنفسيات المُتعبة.. هيا صديقي.. هيا إلى حضوره الشافي.. ارفع قلبك الآن واطلب لمسات الشفاء.. حضوره ممتليء بالشفاء الثابت الذي لا يُفقد مع الأيام.. فقط آمن.. ترجى حضوره المُعلن.. ولا تحتفظ في قلبك  بخطية عدم غفران.. دع حضوره المعلن يغطيك.. فيشفيك من عدم الغفران، ويشفيك من أمراضك الجسدية والنفسية.. هو يسوع.. يهوه رفا.. أمس واليوم وإلى الأبد...

نعم يا أبي.. أصلي لكل من يقرأ هذه الكلمات بإيمان.. أطلب شفاء.. ليس فقط للأجساد، لكن للنفسيات.. للعلاقات.. مَن لا يستطيع أن يغفر.. لتعمل فيه بقوة الدم الثمين.. ليغفر.. وليُطلَق شفاءك أبي في الأجساد المريضة.. في النفسيات المنحنية والمحطمة.. لا أمراض ولا أسقام تقف صامدة أمام قوة الدم الثمين.. وأمام الحضور الشافي العجيب... يعظم انتصارنا بمن أحبنا..

زمــان راحة وأمان وطمأنينة
عزيزي القاريء.. حضور الرب المُعلن يأتي بالراحة والأمان والطمأنينة.. يمتليء بالدف العجيب الذي يبدد الخوف والقلق.. وسأكتفي في هذا الجزء، وفي ختام هذا المقال، بأن أضع أمامك بعض الآيات الكتابية التي تضيء بهذه الحقيقة الغالية.. اقرأها، رددها، والهج فيها.. فهي كلمته الحية الفعالة الأمضى من كل سيف ذي حدين..

الساكن في ستر العلي في ظل القدير يبيت... بخوافيه يظللك وتحت أجنحته (كاناڤ)تحتمي. مز٩١׃ ١، ٤
لأنه يخبئني في مظلته في يوم الشر، يسترني بستر خيمته. مز٢٧׃ ٥
احفظني مثل حدقة العين. بظل جناحيك (كاناڤ) استرني. مز١٧׃ ٨
ما أكرم رحمتك يا الله! فبنو البشر في ظل جناحيك (كاناڤ) يحتمون. مز٣٦׃ ٧
ارحمني يا الله ارحمني، لأنه بك احتمت نفسي، وبظل جناحيك (كاناڤ) أحتمي إلى أن تعبر المصائب. مز٥٧׃ ١
لأنك كنت عونًا لي وبظل جناحيك (كاناڤ) أبتهج. مز٦٣׃ ٧
لأسكنن في مسكنك إلى الدهور. أحتمي بستر جناحيك (كاناڤ). مز٦١׃ ٤
تحت ظله اشتهيت أن أجلس. نش٢׃ ٣


[1]  جيمس أنس، علم اللاهوت النظامي، ترجمة منيس عبد النور. (القاهرة: قصر الدوبارة، ٢٠٠٥)، ص ١٤٠، ١٤١
Also, Alister E. McGrath, Christian Theology, third edition. (Oxford: University of Oxford, 2008), 204
[2] Bible Works, 3671 kanaph {kaw-nawf'}, Meaning:  1) wing, extremity, edge, winged, border, corner, shirt, 1a) wing, 1b) extremity, 1b1) skirt, corner (of garment).

الثلاثاء، 29 يناير 2013

والأبواب لا تُغلَق


والأبــواب لا تُغلَق....

"هأنذا قد جعلت أمامك بابًا مفتوحًا لا يستطيع أحد أن يغلقه.." رؤ3: 7
أبي السماوي.. أشكرك لأجل سكيب جديد من روحك..
أشكرك لأجل أزمنة جديدة تمتليء بالأبواب المفتوحة من عندك..
نعم كل باب فتحته أنت بيدك العظيمة، سيظل مفتوحًا، وسيزداد إتساعًا..
لأنك أنت ساهرٌ عليه!!..
أشكرك أبي السماوي، لأجل إبنك يسوع.. الباب الحي الوحيد الحقيقي..
الذي فيه كل أبواب للمجد والبركة أنت تفتحها لأولادك الحقيقيين..
أشكرك أبي السماوي لأن الأبواب المفتوحة في يسوع لن ولن تغلق..
والأبواب التي لم يفتحها يسوع ولا يريدها أن تُفتح، لن تُفتح بإسم الرب يسوع، إذ أنت أيضًا ساهرٌ على إغلاقها بقوتك وبحراسة ملائكتِك المقتدرين..
أبي السماوي، المسني بقوتك، بقوة الروح.. لينسكب إيمان جديد.. لنتقوى بشدة قوتك..
لنراك أنت الأعلى فوق كل ظروف حياتنا..
اعلن إيماني بك.. إيماني أنك أنت أبي السماوي الصالح لحياتي..
أشكرك لأنك تقودني.. "برأيك تهديني وبعد إلى مجد تأخذني" (مز73: 24)..
سأعبر معك الصعاب.. وسأهلل وأنا أرى الجبال تُنقل بالإيمان.. والأبواب تُفتح بالإيمان.. "والأبواب لا تغلق" (إش45: 1)...
أشكرك لأن وجهك يسير أمامنا فتريحنا..
أشكرك لأنك وعدت قائلاً: "أنا أسير قدامك والهضاب أمهد. أكسر مصراعي النحاس ومغاليق الحديد أقصف." (إش45: 2)..
أنت هو "الرب القادر على كل شيء" (2كو6: 18)، "الذي يفتح ولا أحد يغلق ويغلق ولا أحد يفتح" (رؤ3: 7)..
أبي السماوي.. اسكب ثقة جديدة بداخلي.. طمأنينة.. نور ورؤية..
ليكن صوتك لنا واضحًا جدًا في هذه الأيام..
لا لخداع العدو!!.. لن نخدَع في اسم الرب يسوع..
سنسمع صوتك بداخلنا يشجعنا لنمضي في طرقك..
وسنسمعك أيضًا، بصوتك الدافيء، تحذرنا من طرق العدو!!..
إن قامت علينا حرب، لن نخاف لأنك ستحارب عنا.. وإن أتي العدو، فبنفخة فمك تبيده..
أبي السماوي.. أشكرك لأننا سنراك دائمًا معنا..
سنرى يدك العظيمة دائمًا وراء الأحداث في حياتنا..
سنميز لمساتك القوية الحانية..
لا لن تتركنا أبدًا، بحسب وعدك العظيم لنا: "لا أتركك ولا أهملك" (عب13: 5)..
وسنهلل معك دائمًا: "يعظم انتصارنا بالذي أحبنا" (رو8: 37)...
ثروت ماهر


الخميس، 11 أكتوبر 2012

النهضة الحقيقية

 
 
 
 
النهضة الحقيقية...

النهضة الحقيقية هي استجابة إلهية للأشواق القلبية العميقة التي تملأ المؤمنين المشتاقين بحقٍ أن يروا مجد إلههم. تصرخ القلوب تائبة، تاركة كل ما يعطل استعلان حضور الله، فتستجيب السماء. إذ يرى الله قلوبنا المُشتاقة الرافضة لكل ما يعطل عمل الرب، الباكية لأجل اختبار الحضور الإلهي، يأتي الرب بغتة ويملأ هيكله. عندما يأتي الرب بالنهضة، بحضوره المُعلَن (Manifested Presence)، يتغير شكل حياتنا تغييرًا شاملاً.

قبل النهضة، قدمنا أنفسنا للرب بتكريسٍ حقيقيٍ، لكن بعضنا ظلت شوائب عالقة به. صارعنا ضد الخطية وانتصرنا عليها بجهدٍ كبير. كنا نشعر أننا على الطريق الصحيح، لكننا لم نبلغ الهدف بعد. وبغتة أتى الرب لنا! أتى بمجده علينا، بحضوره المُعلن. لقد قرر الإله كليّ الحضور أن يعلن عن حضوره في زمان ومكان محددين، فصار حضوره مُعلن لنا! وفهمنا في قلوبنا أننا قد انتقلنا إلى بُعدٍ جديد في اختبار الحضور الإلهي. أعلن الرب حضوره في وسطنا، فوجدنا أنفسنا، أول ما وجدنا، وجهًا لوجه مع الإله كليّ القداسة، فتقدسنا! صارت حياتنا حياة أخرى. تغير سلوكنا في بيوتنا، صارت الخيام ممتلئة تسبيح! تغيرت كلماتنا وسط إيقاع أيامنا المعتاد، امتلأنا إيمانًا، وعكست كلمات أفواهنا إيماننا! اشتعلت قلوبنا بحب النفوس باختلاف خلفياتهم. صارت حياتنا محبة، وجذبت محبتنا النفوس ليعرفوا إله المحبة. إله المعجزات أعلن نفسه لكثيرين بحبه الذي يخلص ويشفي ويسدد الاحتياجات. مع كل هذا، وجدنا بداخلنا شوق أعمق لمعرفة إلهنا ورغبة متأججة لنكرس حياتنا له أكثر وأكثر ولنختبر حضوره بلا توقف. شعرنا أننا لا نستطيع ولا نريد إلا أن نحيا لمجد الرب مهما كلفنا هذا... عندئذ، وعندئذ فقط، بدأنا نشعر في قلوبنا أنَّ النهضة الحقيقية قد بدأت وأننا سائرون على طريق المجد الإلهي!!..




الأربعاء، 12 أكتوبر 2011

الكلمــة والامتـلاك



الكلمة والامتلاك...

"وكان بعد موت موسى عبد الرب أن الرب كلم يشوع بن نون خادم موسى قائلا: موسى عبدي قد مات. فالآن قم اعبر هذا الأردن أنت وكل هذا الشعب إلى الأرض التي أنا معطيها لهم أي لبني إسرائيل. كل موضع تدوسه بطون أقدامكم لكم أعطيته، كما كلمت موسى، من البرية ولبنان هذا إلى النهر الكبير نهر الفرات، جميع أرض الحثيين، وإلى البحر الكبير نحو مغرب الشمس يكون تخمكم. لا يقف إنسان في وجهك كل أيام حياتك. كما كنت مع موسى أكون معك. لا أهملك ولا أتركك، تشدد وتشجع ، لأنك أنت تقسم لهذا الشعب الأرض التي حلفت لآبائهم أن أعطيهم. إنما كن متشددا، وتشجع جدا لكي تتحفظ للعمل حسب كل الشريعة التي أمرك بها موسى عبدي  لا تمل عنها يمينًا ولا شمالاً لكي تفلح حيثما تذهب. لا يبرح سفر هذه الشريعة من فمك، بل تلهج فيه نهارًا وليلاً، لكي تتحفظ للعمل حسب كل ما هو مكتوب فيه. لأنك حينئذ تصلح طريقك وحينئذ تفلح".. (يش١׃ ١- ٨)

بهذه الكلمات الثمينة أوصى الرب خادمه يشوع قبل البدء في دخول الأرض وامتلاكها بأيام قليلة... بماذا أوصاه؟!... أوصاه بكلمته.. "لا يبرح سفر هذه الشريعة من فمك..بل تلهج فيه نهارًا وليلاً "... ولماذا أوصاه بأن يحفظ الكلمة ويلهج بها؟! لأن يشوع والشعب كان مقبلاً على الامتلاك.. فبداية امتلاك الأرض كان على بعد خطوات قليلة منهم.. والامتلاك دائمًا يأتي بواسطة الكلمة.. كلمة الله... والكلمة دائمًا تدخلنا إلى الامتلاك.. فكل عمق جديد في الكلمة، يأتي بإيمان جديد.. وكل إيمان جديد، يأتي بامتلاك جديد!!.. .. إعلانات الكلمة تخلق إيمانًا جديدًا.. فالإيمان بالخبر، والخبر بكلمة الله (رو١٠׃ ١٧)... والإيمان يمتلك الوعود.. "الذين بالإيمان... نالوا مواعيد" (عب١١׃ ٣٢).. الكلمة هي بذار الإيمان، والإيمان هو طريق الامتلاك..

لذا جاءت وصية الرب لتحُث يشوع بكلمات واضحة أن يقترب إلى الكلمة بكل قوته.. فقد كان يشوع مقبلاً على زمن امتلاك جديد.. وهكذا أنا وأنت عزيزي القاريء.. كل زمن امتلاك جديد في حياة كل منا، غالبًا ما يسبقه زمن إعلانات جديدة من كلمة الله.. كلمة الله هي الطريق المضمون ليَنبُت إيمان الامتلاك في قلوبنا.. وعندما يفتح الله عيوننا على أعماق جديدة من كلمته.. عندئذ تتجرأ قلوبنا بالروح القدس لندخل إلى أراضي جديدة ونمتلكها بالإيمان..

لذلك عزيزي، إذا كان امتلاك الأراضي الجديدة، أي وعود الله، معطلاً في حياتك.. اذهب لكلمة الله.. اقض معها وقتًا.. اسمح للرب أن ينقي قلبك من أي خطايا أو عناد أو لامبالاة.. فالقلب النقي، التائب عن الخطية، المُغطى بدم الرب يسوع.. هو القلب الذي تُثمر فيه الكلمة إيمان للامتلاك..

الكلمة بذرة تحمل حياة الإيمان، وإيمان للحياة.. من الطبيعي أن تنتج كلمة الله إيمانًا في القلب يصلح للامتلاك.. لكن وجود خطية غير مُعترف بها، بالتأكيد يعوق الإيمان من أن يولَد في القلب.. الاستسلام للخطية، عدم الخضوع لقيادة الرب (حتى في الأمور الصغيرة)، أو عدم الجدية في استقبال كلمة الله كلها أمور تعوق نمو الإيمان في القلب.

ولكن على العكس، القلب المُغطَى بدم يسوع، الواثق في بر يسوع، الغير مُستسلِم للخطية، والغير مُتصالح معها، الجاد في استقبال كلمة الله.. هذا القلب تثمر فيه كلمة الله، بسهولة وبقوة، إيمانًا حقيقيًا لامتلاك المواعيد والأراضي الجديدة.. عزيزي، الحقيقة الأكيدة، أنه لا توجد بركة من بركات الرب، لا تستطيع بذار كلمة الله أن تخلق لها إيمانًا في قلوبنا... كلمة الله هي وحدها البذار القادرة بالروح القدس أن تنتج إيمانًا يمتلك جميع بركات الله.. عزيزي القاريء، هذه حقيقة ثمينة جدًا.. وفي السطور القليلة الباقية من هذا المقال، سأضع أمامك بعض شواهد من كلمة الله، تجعل هذه الحقيقة، تضيء أمامك أكثر وأكثر...

-          الكلمة ونقاء القلب، ومعاينة الله: كلمة الله تنقي قلوبنا، فتمكنا من معاينة الله، أي الاتحاد به:
أنتم الآن أنقياء لسبب الكلام الذي كلمتكم به. (يو١٥׃ ٣)
طوبى للأنقياء القلب، لأنهم يعاينون الله. (مت٥׃ ٨)

-          الكلمة والشفاء: كلمة الله تدخلنا إلى امتلاك الشفاء النفسي والجسدي:
أرسل كلمته فشفاهم، ونجاهم من تهلكاتهم (مز١٠٧׃ ٢٠)..
يا ابني أصغ إلى كلامي، أمل أذنك إلى أقوالي. لا تبرح عن عينيك، أحفظها في وسط قلبك. لأنها هي حياة للذين يجدونها، ودواء لكل الجسد. (أم٤׃ ٢٠- ٢٢)... نعم دواء لكل الجسد.. هلليلويا.. كم أحب هذه الكلمات التي كتبها الروح القدس..

-          الكلمة والحرية: كلمة الله هي مفتاح الحرية:
وتعرفون الحق والحق يحرركم. (يو٨׃ ٣٢)
ثبت خطواتي في كلمتك، ولا يتسلط عليّ إثم. (مز١١٩׃ ١٣٤)

-        الكلمة والنجاح: كلمة الله تحمل جينات النجاح:
طوبى للرجل الذي لم يسلك في مشورة الأشرار... لكن في ناموس الرب مسرته، في ناموسه يلهج نهارًا وليلاً. فيكون كشجرة مغروسة عند مجاري المياه. تعطي ثمرها في أوانه، وورقها لا يذبل. وكل ما يصنعه ينجح. (مز١)

-        الكلمة والفرح:
بطريق شهاداتك فرحت، كما على كل الغنى. بوصاياك ألهج وألاحظ سبلك. بفرائضك أتلذذ، لا أنسى كلامك. (مز١١٩׃ ١٤- ١٦)

-        الكلمة وسني حياة كاملة محفوظة في الحماية الإلهية:
يا ابني، لا تنسى شريعتي، بل ليحفظ قلبك وصاياي. فإنها تزيدك طول أيام، وسني حياة وسلامة. (أم٣׃ ١- ٢)
اسمع يا ابني واقبل أقوالي، فتكثر سنو حياتك. (أم٤׃١٠)..
أمــــــــــيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن....
ثروت ماهر
يوليو ٢٠١١

الاثنين، 18 أبريل 2011

مذكرات إناء خزفي/ الجزء الثاني

Art by: Tamer El-Sharouni
 
مذكرات إناء خزفي/ (الجزء الثاني)
  
   ... نظر الإناء الخزفي بفرح إلى عصير الكرمة النقي وهو يُصَبْ بداخله ...
 أنعشه تلامس أعماقه مع هذه العصارة النقية... سمع أصوات المحيطين به يعظمون
 دم الحمل العظيم المعروف سابقًا قبل تأسيس العالم... رجع الإناء بذاكرته إلى أيام سابقة ...
متفكرًا وهامسًا لنفسه بذكرياته في هدوء ...

-      الإناء في يوم إحباط / بك ترتفع يدي
"لأن الله لم يعطنا روح الفشل، بل روح القوة والمحبة والنصح" (٢تي١: ٧).... هلليويا للرب... هلليلويا للرب الذي يرفع يدي أمامه رغم الإحباط ورغم حروب الفشل... هلليويا للرب الروح (١كو٣: ١٧) الذي يعطي قوة ليدي لترتفع أمامه... هو قوة ليديّ.. روحه هو القوة التي ترفع يداي عاليًا...

باركوا الرب يا جميع عبيد الرب، الواقفين في بيت الرب بالليالي. ارفعوا أيديكم نحو القدس، وباركوا الرب (مز١٣٤: ١، ٢)... نعم يا رب هذه هي كلماتك... لكن أين لي بالقوة، وأنا إناء خزفي؟! أين لي بالقوة وسط الضغوط والإحباط؟! العدو يريد أن يخفض يديّ، وأنت تريدها مرتفعة عالية...

وسط تسبيح الجماعة... وأنا واقف بين أوان الكرامة نسبح معًا، رغم شعوري بثقل الخزف في إنائي... أسمع روحه يشجعني، يهمس لي.. الكنز آت... استمر في تسبيحي... استمر في محضري... لا تلتفت يمينًا ولا يسارًا.. الكنز آت.. الكنز لك.. والكنز يُسكب بالإيمان، وسترتفع يدك!!...

يستمر التسبيح وتتواصل العبادة.... ثقل الخزف يخف!! يتناقص!! يتوارى!!...
وثقل المجد يحل... يزداد... يلمع... روح المجد يحل علينا... ترتفع مياه الروح... نـهرٌ سواقيه تفرح أوانينا... نـهرٌ سواقيه تأتي بمياه الروح... لتملأنا.. وتصبغنا.. تعمدنا... تملأ مياه الروح المنعشة الإناءَ من الداخل... وتحيط بالخزفِ من الخارج... يفقد الخزف ثقله مع ارتفاع المياه، يتحرك عكس قوانين الخزف الطبيعية، وعكس قوانين الجاذبية،  وترتفع يداي... فالمياه مياه حية... وكل من يأتي إليه النهر يحيا...

التفِتُ بهدوء لأراني في محضره.. هو لفت انتباهي، ونبه روحي لأراني في محضره... فهو يعرف أني في محضره، إدراكي لإنائي يكون بحسب قلبه... لذا نبه روحي لأرى معجزاته في إنائي الخزفي!!... لأرى عمل شدة قوته في الخزف.. في الإناء الضعيف...

هلليويا.. رأيت الخزف الممتليء بالروح يرفع يداه أمام الرب القدير.. إنّ يداي ترتفع أمامه.. ارتفعت يداي!! كيف هذا؟!.. يا لمجد غنى النعمة.. يداي ترتفع وإنائي يتذوق المجد.. الإناء الخزفي ينسى الخزف في محضر الملك.. وكيف أتذكر خزفي في محضره!! وكيف يستطيع الخزف أن يقوى عليّ في محضر الملك، أمام العرش.. عرش النعمة.. حيث أمتليء بالمجد، حيث أمتليء به... المسيح فيّ رجاء المجد... الخزف يُشَبَّع بالمجد.. بالقوة.. بالحضور الإلهي... الخزف يمتليء بالمجد.. بالكنز.. الحديد يوضع في النار، فيصير جمرات مشتعلة... لونها لون النار.. شكلها ناري... وترتفع يدي... بك ترتفع يدي... المسحة تتدفق... النور يشرق... القوة تملأ الأجواء... بك ترتفع يدي.. الضعف يوّلي... الاحباط يحترق... بك ترتفع يدي...

أنظر إلى اليد المرتفعة... أتذكر يدك المرتفعة... اسمع كلمات سفر الخروج: "إنّ اليد على كرسي الرب.. للرب حرب مع عماليق من دور إلى دور." (خر١٧׃ ١٦)... هلليلويا... ها يدك مرتفعة لأجلي بالعهد... عهد أبدي.. فأنت شريك العهد.. وما يدي المرتفعة، إلا انعكاس لارتفاع يدك القوية القديرة... يدي المرتفعة ترعب العدو... يتراجع، لأنها انعكاس ليدك المرتفعة.. أعطيتني السلطان أن أدوس الحيات والعقارب.. أدوس ببأس... ترتفع النغمة... كارتفاع نغمات داود في مزامير المصاعد... "أعطيت خائفيك راية ترفع لأجل الحق." (مز٦٠׃‏٤)... هلليلويا... لنا هذا الكنز في أوان خزفية... وبك ترتفع يدي...

-     في حضور الملك/ يفنى النقاب.. وبترنم النجاة تكتنفني
ترتفع النغمة أكثر وأكثر... ترتفع الرايات أكثر وأكثر... بك ترتفع يدي، وبك ترتفع أيادينا.. نعم، ترتفع أيادينا جميعًا، فالإناء الخزفي يمتليء وسط أواني كثيرة تمتليء... أمتليء وسط امتلاء إخواني، باقي الأواني... المجد يزيد بداخلي وحولي، والمجد يزيد ويزيد بداخل باقي الأواني وحولها... المجد يحل، يرتاح، يستقر، كاستقرار الشاكيناه في قدس الأقداس. تملأ السحابة المكان، وتغطيه.. الأذيال تملأ الهيكل.. وأجنحة الحضور تتحرك بدفء وانتعاش، بحيوية وبقوة.. ما أحلى حضورك... يفنى النقاب.. هلليلويا.. نعم، يفنى النقاب، ونزرع جنات.. صرنا جنة ريا.. سماؤنا أتت هنا.. وسطنا.. صرنا سماءً على الأرض.. مدينة ملجأ.. أنت ملجأ، وبحضورك فينا صرنا مدينة ملجأ.. أوان خزفية تمتليء بالكنز..

يدخل المكان مُعيي، إناءٌ ضعيف، يحمل بريته في داخله!! ينظر حوله.. يرى أوان مثله.. لكن يا لعجبه؟!.. يوجد قوة بالمكان.. مجال للحضور الشافي، يالبهاء أجنحة الشفاء التي تتحرك بخفة في المكان!!.. الأواني الخزفية ممتلئةً بالكنز.. والنغمة تعلو وتعلو.. ترنم النجاة يملأ المكان.. يوجد ملجأ.. مدينة ملجأ..

أذيال الحضور تلف صديقنا المعيي، الرب يبسط ذيله على الإناء الضعيف المحاصر بالبرية.. البرية تنكمش بداخله.. أمام أنهار الماء الحي، كل برية تتآكل، وتصير البرية بستانًا.. صديقنا بريته تؤكَل وسط جنة الرب.. تختفي، تتوارى.. يُلَفُ بالمجد.. يجد نفسه وجهًا لوجه أمام إله المجد.. الرب الحي في وسطنا.. هلليلويا..

صرنا نغمة عالية.. ومن أفواهنا يخرج ترنم النجاة.. ويفتح الإناء الضعيف شفتاه ويرنم.. الرب نوري وخلاصي ممن أخاف، الرب حصن حياتي ممن أرتعب؟!.. ما أعظم الجود الذي ذخرته لخائفيك وغناك وهبته.. رحمتك تحيط بي، وبترنم النجاة دومًا تكتنفني... نعم.. نعم.. بترنم النجاة تكتنفني.. هلليلويا.. ما أعذب ترنم النجاة!! ما أعظم رحمتك لي!! فاقت وفاقت وفاقت كل أفكاري... ها الأواني ممتلئة.. ومَن يدخل يمتليء.. نهر الحياة هنا.. مُعطي الكنز بيننا.. ومَن يعطش فليأت. ومن يُرد فليأخذ ماء حياة مجانًا.. ومَن يشرب من هذا الماء، لا يعطش أبدًا، بل تجري من بطنه أنهار ماء حيّ.. ويزرع جنات.. ويصير كجنة ريا.. هلليلويا.. كم نحب حضورك يا أبي؟!
من مذكرات إناء خزفي....
ثروت ماهر / ٢٠١٠